الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
204
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المرئي في الجهة الكذائية حتى يواجه المرآة في قبالها وفي حذائها ، فإذا اشتبه الأمر وإن كانت المرآة مجلوة ذاتا وصفة ، ولم يكن هناك حائل إلا أنه لما لم تعلم الجهة حتى تقابلها المرآة فلا محالة تكون المرآة معطَّلة في الاستضاءة أو مشتبهة ، أي ينتقش فيها خلاف صورة المرئي المطلوب بتوهم أنه المطلوب والفرق بين هذا الحجاب والحجاب الثالث هو أنه لا بد أولا من تشخيص الجهة للمرئي المطلوب ثم المواجهة ، فلو اشتبه في الجهة المطلوبة وزعم جهة خاصة أنها الجهة المطلوبة وحينئذ لو جعل المرآة مواجهة إليها إلا أنه لا ينتقش فيها صورة المطلوب بل صورة المشتبه كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : الحجاب الثالث هو الغفلة عن توجيه المرآة نحو المرئي وإن كان عالما بالجهة المطلوبة والمرئي ، والحجاب الخامس هو الاشتباه في جهة المرئي إما لأجل عقيدته خلاف الواقع ، كما لو اعتقد أن المرئي المطلوب هو الجهة الكذائية أو للاشتباه بأن أصاب العلم بالمطلوب كبرويّا واشتبه عليه الأمر في الصغرى كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : دفع الحجاب الثالث هو وظيفة المكلَّف السالك ، فإنه يجب عليه بحكم الآيات توجيه قلبه إلى الجهة المطلوبة بالنحو المذكور ، وأما الحجاب الخامس فهو عبارة عن تصديه لتحصيل الجهة الحقة الإلهية حتى يواجهها ، فلا تغفل . إذا علمت أن القلب مثله مثل المرآة ، والأنوار الإلهية مثلها مثل الصورة المرئية المطلوب انتقاشها في المرآة ، فلا بد في تحصيل هذه الأنوار في القلب من تحقق المواجهة القلبية نحو تلك الأنوار الإلهية المعبر عنه في ألسنة العرفاء بمقابلة القلب شطر الحق الأول ، وعلمت أنه لا تحصل هذه المواجهة إلا برفع تلك الموانع والحجب الخمسة . فنقول : أما الحجاب الأول هو أن النفوس الناطقة الإنسانية تكون بحسب